عبد المنعم الحفني
236
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
اقتصادية في المحل الأول ، والثورة المصرية سنة 1952 كانت اجتماعية ، وللمطالبة بالاستقلال ، وكانت من الثورات النظيفة البيضاء لم تحدث بسببها مصادمات دموية . ولا تفشل الثورات إلا إذا تصدّت لها ثورة مضادة Counter - revolution ، تدعّمها جماعات قوية من الشعب وجهات أجنبية من الخارج . وفي الثورة والثورة المضادة يلعب الجهاز الإعلامى دورا متميزا . وتشن الثورة المضادة حربا سيكولوچية على نظام الثورة ، وتكثر حرب الصحف والإذاعات ، وتنهض إذاعات لم تكن موجودة ، وتصدر صحف جديدة ، وتزيد الإشاعات . وحرب الإشاعات هي إحدى أنجح وسائل الدعاية ضد الثورة ، وتنفق الدول الأجنبية المال الوفير لإقامة مصانع للشائعات rumour - factories ، وتخصّص المخابرات الأجنبية الميزانيات الضخمة لتسليح القوى المضادة ومدّها بالمال لرشوة واستمالة أعضاء الثورة . وتجهض الثورة بخيانة بعض أعضائها . والثورة الناجحة هي التي لها فلسفة وإيديولوچية ، وهي التي تفلح في غرس التفكير الثوري وجعله منهجا شعبيا . وقد ترتبط الثورة بأفراد وتنتهى بموتهم ، ولا تفلح الثورة في البقاء إلا إذا كانت هناك الكوادر الثورية ذات الكفاءة لحمل أعباء الثورة . والثورة الناجحة تكون لها مفاهيم تحاول أن تعمّمها من خلال التعليم ، والمقررات التعليمية الثورية هي الضمان لتخريج جيل من الشباب الواعي الأمين على أهداف الثورة . وأهم المقررات الثورية هي المقررات التي تحفظ على الشعب قدسيته وهويته ، وتضعه على مدارج التقدم ، وتعطيه الجرعات المناسبة من التعليم النظري والعملي . والتاريخ واللغة والدين من أهم مقررات التعليم لأية ثورة . وتفشل الثورات إذا استبعدت الدين ، وإذا تنكّرت للقومية ، وإذا أرادت تغيير الهوية ، ونموذج الثورة الفاشلة الثورة التركية التي فرضت التغيير بالحديد والنار ، وقام عليه العلمانيون ، فلم تغيّر من الشعب التركي إلا المظهر دون المخبر . ورجال الثورة لهم سمات دون بقية المفكرين التقليديين ، وأهم هذه السمات الجرأة ، والتقدمية ، والقدرة على المبادأة ، والثقافة الثورية ، والتواضع ، ومحبة الناس ، والطموح الجماعي . وليس أدعى لثورة شعب من الشعوب من أن ينفرد بالحكم واحد أو أكثر ، أو حزب يستقل بالسلطة ويحتكرها ، ويمنع بالقوانين التي يسنّها على هواه تداول السلطة ، وهو الضمان الوحيد للديموقراطية . واحتكار السلطة يشيع بالبلد الفساد ويعمّم المحسوبية ، وذلك أدعى إلى استحداث التذمّر والثورة . واستمرار الحزب أو الفرد الواحد في الحكم لأكثر من فترتين يصيب الشعب بالسأم واليأس ويعجّل بالثورة . والثورة لها إرهاصات تدفع إليها ، ثم تكون